ابن عساكر

314

تاريخ مدينة دمشق

أبي بني ما كنتما تصنعان قلت كنا نصلي فقال أبو طالب والله والله لا تعلوني استي أبدا فرأيته يضحك من قول أبيه ثم قال والله لقد رأيتني صليت قبل الناس حججا أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وكان أبو طالب عليه يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رفيقا شفيقا يمنعه من مشركي قريش جاءوه ذات صباح بعمارة بن الوليد فقالوا له قد عرفت حال عمارة بن الوليد في قريش ونحن ندفعه إليك مكان محمد وادفعه إلينا قال ما أنصفتموني أعطيكم ابن أخي تقتلونه وتعطوني ابن أخيكم أغذوه ( 1 ) لكم وهو الذي يقول ( 2 ) * عجبت لحلم يا بن شيبة حادث * وأحلام أقوام لديك سخاف ( 3 ) يقولون شائع من أراد محمدا * بسوء وقم في أمره بخلاف أضاميم إما حاسد ذو خيانة * وإما قريب منك غير مصاف فلا تركبن الدهر مني ظلامة * وأنت امرؤ من خير عبد مناف فإن له قربى إليك وسيلة * وليس بذي حلف ولا بمضاف ( 4 ) ولكنه من هاشم في صميمها * إلى أبحر فوق البحور طواف فإن غضبت فيه قريش فقل لهم ( 5 ) * بني عمنا ما قومكم بضعاف فما قومكم بالقوم يغشون ظلمهم * وما نحن فيما ساءكم ( 6 ) بخفاف * وقال أبو طالب ( 7 )

--> ( 1 ) بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور . ( 2 ) الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص 189 . ( 3 ) السخيف العقل : الرجل الضعيف العقل . ( 4 ) المضاف : الملصق بالقوم ، وليس منهم . ( 5 ) بالأصل : لها ، والمثبت عن ابن إسحاق . ( 6 ) روايته في سيرة ابن إسحاق : وما قومنا بالقوم تغشون ظلمنا * وما نحن فيما ساءهم بخفاف ( 7 ) الأبيات من قصيدة طويلة في سيرة ابن هشام 1 / 291 وما بعدها ومطلعها : ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل قالها أبو طالب لما خشي دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، وأنه يخبرهم أنه غير مسلم لهم ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه .